حسن ابراهيم حسن
409
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ولم تقطع علاقة الفاطميين ببلاد المغرب بعد انتقال حاضرة خلافتهم إلى مصر . فقد كانت سفن المغاربة تقلع إلى مصر تحمل حجاج المغاربة كما تقدم أو تبتاع غلات بلاد العرب والحبشة والهند . وقد ذكر أبو عبيد البكري أن سفن مصر كانت تحمل غلات بلاد المغرب مثل زيت الزيتون والفاكهة ، وتسير السفن إلى المهدية التي بناها عبيد اللّه المهدى في إفريقية ( بلاد تونس الحالية ) وتستمر في سيرها إلى المغرب الأقصى وتعود محملة بالسلع إلى الإسكندرية « 1 » . وكان من أثر تقدم المسلمين في فن الملاحة أن أخذ الشرق الإسلامي يتصل ببلاد الأندلس ، وأدى ذلك إلى قيام علاقات تجارية بينها وبين سائر البلاد الإسلامية ، حاملة منتجات هذه البلاد ، وكانت الأساطيل التجارية التي ترسو في موانى إشبيلية ومالقة ( بفتح اللام والقاف ) ودانية والمرية ( بفتح الميم وكسر الراء وفتح الياء مع التشديد ) تنقل إلى جميع موانى البحر الأبيض المتوسط محاصيل الأندلس ومنتجات مصانع المدن الأندلسية والمغربية . وتذكر على سبيل المثال أعطية جنجالة وسجاجيد بسطه ( بفتح الباء وسكون السين ) وفراء سرقسطة ( بفتح السين والراء وضم القاف وسكون السين ) وأواني مالقة الفخارية المذهبة ، وحلى قرطبة المنقوشة وجلودها ، وأسلحة طليطلة ، وورق مالقة السميك . وقد شاهد ناصر خسرو « 2 » في أسواق الفسطاط قطعة من البللور الصخرى واردة من بلاد المغرب « 2 » . وكانت هذه العلاقات التجارية مستمرة مع مصر التي أصبح تأثيرها على الأندلس قويا ، كما تدل على ذلك النقوش التي أثبتت وجود هذه العلاقات التجارية . فقد وجد اسم تاجر من الإسكندرية مات في ميناء المرية سنة 519 ه ( 1125 م ) منقوشا على أحد قبور المدينة ، يدل على أنه مات في أثناء سفره في العهد الذي كانت المرية تصنع أقمشة فاخرة ذات شهرة عالمية . وفي هذه الحقبة كان الأندلس مغربيا في عهد المرابطين . ويذكر البكري « 3 » أن برقة كانت تصدر إلى مصر الذبائح كما تفعل اليوم ، والصوف والعسل والقطران ، وأن القوافل كانت تحمل منتوجات السودان وغانة وحوض السنغال والنيجر إلى واحات مصر ، فتحمل التبر وبعض السلع التي ينتجها إقليم الواحات .
--> ( 1 ) البكري : المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب ص 5 ، 30 ، 47 ، 49 ، 82 . ( 2 ) . 941 . p , hemaN rafeS ( 3 ) المغرب ص 5 .